عبد الكريم الخطيب
536
التفسير القرآنى للقرآن
قوله تعالى : « فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ » . . هو أمر للنبىّ الكريم بأن يعرض عن هؤلاء الأشقياء ، وبدعهم للمصير المشئوم الذي هم صائرون إليه ، مع ضلالهم وكفرهم . . وإنه ليس على النبي لوم فيما سيلقاهم من بلاء ونكال ، بعد أن بلّغهم رسالة ربهم هذا البلاغ المبين الذي احتمل في سبيله ما احتمل من سفه السفهاء ، وجهل الجاهلين . . قوله تعالى : « وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » . هو معطوف على قوله تعالى : « فَتَوَلَّ عَنْهُمْ » أي فتولّ عن هؤلاء المعاندين الضالين ، ولا ترهق نفسك بالجري وراءهم ، ولكن ذلك لا يمنعك من أن تقوم على دعوتك ، وأن تؤذّن بها في الناس . . فذلك هو شأنك ، ودأبك ، وهو أسلوب رسالتك التي تدعو إليها . . « إِنَّها تَذْكِرَةٌ . . فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ » ( 55 : المدثر ) . . « فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ » ( 21 ، 22 الغاشية ) . . « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ » ( 27 ، 28 التكوير ) فعرض الدعوة على الناس ، وكشف معالم الهدى لهم ، بما يتلى عليهم من آيات اللّه . . وإن لم يلتفت إليه كثير منهم ، ولم يأخذوا طريقهم إليه أمر مطلوب من النبي ، فإن كثيرا من الناس ينتفعون به ، ويقيمون وجوههم عليه ، كما أن المؤمنين الذين آمنوا باللّه ، واستجابوا لدعوة الحق ، يزيدهم هذا التذكير إيمانا ، ويقع من قلوبهم موقع النفع ، فيقوّى يقينهم ، ويثبت أقدامهم على طريق الحق . .